رقصةٌ علي إيقاعٍ غير منتظم

Monday, August 22, 2005

رومانتيكية بعضٍ من الوحدة

اظل بين الأعوام أشعر أنها تسبح حولي ، أنظر إليها باستغرابٍ شديد ، أعرف أنها أعوامي الخاصة التي قد لا يراها أحدٌ غيري ، أظل بينها عاجزا عن الرقود أو الوقوف، عاجزا عن الكلام والإشارة، أعرف أني انسانٌ عاديٌ للغاية لا أمتلك أي مميزاتٍ أسطورية تؤهلني لسرقة بعض نار الآلهة، ولست ممن يقدرون علي تحدي الاآلهة أو تحدي القدر، كل ما أريده فقط هو ألا أظل واقفاً علي حافة النهر وأخشي الغوص داخله، أخشي تصادمي الوشيك مع الأشياء، لا أريد أن أصبح مجرد ذكري تتردد أحياناً في الأروقة المظلمة في عقول البعض، كنت أحكي ذات مرة عن شخصٍ لا أعرفه ولكني أحسست أنه يحرق جسده في شارعٍ ما وأمام كل العابرين حكيت عنه كأني أعرفه تماماً، وأعرف جيداً لماذا قام بهذا الفعل، وكيف كان يشعر بأنه أصبح مهما جداً وجميلاً حين تحول لرمادٍ لا يعرفه أحد، ليست المسألة مسألة مُثل عليا كالخير والجمال والحب والفضيلة، فأنا أشعر أن هذه المعاني ضئيلة للغاية ولا تكفي لشن الحرب علي الحياة ،الحياة التي تحتاج لكثيرٍ من العنف وقليل من المصداقية التي أفتقرها، انا لا أحب تعرية ذاتي أمام الآخرين فقد أشعر بالخجل حين أفعل هذا، وأنا لا احب الشعور بالخجل، تعرية الذات وهمُ لا يفيد ولكن جلد الذات وتعذيبها قد يفيد وقد يكون فعلا حقيقياً أمارسه، مع أني لا أدري لماذا امارس هذه العادة البغيضة، الأشياء تطاردني بشدة، قد لا يصدقني أحد ولكن هذا لا يهم، فهذا شعوري الخاص، وواجبي نحو نفسي أن أصدق ما أشعر به، أشعر اني أريد أن أتكلم عن الأشياء بالصيغة الأكاديمية فمثلا أتكلم عن الفن لأتساءل ما هو الفن وأن الفن هو خلاصة الحياة، اتكلم عن الفلسفة والفلسفات ذات الأهمية الفعلية في حياة الشعوب، الشعر والحداثة، الدين والخطاب الديني، النقد الأدبي بين التصديق والخرافة أتكلم حتي عن الهندسة الوراثية والجينات المتراكمة والحمض النووي وبكتيريا التخمر، وهموم الشعب المصري بين رغيف الخبز والحزب الوطني، ولكن للأسف فأنا عاجزٌ عن الوقوف وعاجزُ عن الرقود وعاجزٌ عن الكلام والإشارة، فكل ما قلت لا يفيد وإن كتبته فلن أقرأه لأني لا أحب العناوين ثقيلة الظل، هذا التناقض الذي تراه الآن هو أنا، أنا التناقض وأنا عدم الفهم الذي ولّده شعورٌ عميقٌ بالحيرة، والعجز، انا لا أتكلم عن الشخصية المصرية علي وجه العموم، ولا أتكلم عن أزمات الجيل لأني كما قلت لست مؤهلا لحمل الشعلة والتحدث عن جيلٍ بأكمله كما يصنع بعض الناس في المواصلات العامة او حتي في مجالسهم الخاصة علي المقاهي، أنا أتكلم عنّي، ولا أريد تحميل كلامي بما لا يطيق من معانٍ كبري وأشياءٌ عالية القيمة، فأنا لا أحمل قيمة، سحقاً لكل قيمة قد تقال فالقيم تُفعل ولا تقال، وسحقاً لكل من ينقل لي قيمة ونصائح لا أطيقها، هدأت الآن الأشياء التي تطاردني وأصوات القطارات في أذني انخفضت، والطيور التي تأكل من رأسي في الكوابيس سوف أعلمها أن تأكل من الأشجار أو حتي من رؤوس الغير، لن أفعل شيئاً فالأشياء لا تستحق ان أفعلها، فحين تتعثر قدماي أمام القطارالقادم بسرعةٍ كبيرة سأعلم وقتها ماذا يجب أن أفعل وسوف يكون للفعل قيمته الحقيقية، أما الآن فسوف أرتب حاجياتي وأشد أعوامي السابقة علي وترٍ لا منتهي من الذكريات الشاحبة وأعود من حيث أتيت شجرةٌ وحيدة في صحراءٍ بعيدة - أأسف للتعبير الرومانتيكي - وأتمني أن أكون عابراً لا مقيماً

8 Comments:

Blogger mindonna said...

يظهر انها تكدس الأفكار السوداء المتراكمة في رأسك
المشكلة بعد دا كله , ان تاني اليوم الشمس بتشرق زي كل مرة و السما برده زرقة زي كل مرة, و الحياة بتستمر ...مش عارفة أقولك للاسف الشديد و لا لحسن الحظ ؟
بس عموما حاجة في الدنيا موجودة ان مفيش حاجة بتستمر زي ما هي , انت لو عايز تطلع من الحيرة دي و دورت علي طريقة .. جايز تلاقي الحل ؟

10:38 AM  
Blogger Zeryab said...

قصادك

---------------
مهدود00
الروح خناقة
خطوتنا رقصة
والجوع زمبلك
طيب قصاد مجنون
مابقاش اسم حقيقى للعركة
كنت عرفت اسامح حد فيهم
طيب قصاد طيب
قسوتهم أشد00دمهم ياما
مجنون قصاد مجنون
القسوة ذاتها00الدم ذاته
الاسم جوة اللعبة برة الاسم
الخضرة
هتسمى نفسها الوحيد
حضور


27/7/2004

8:07 PM  
Blogger Haitham said...

ياأخى منير غنى وقال ..دنيا تدور مهما تدور ..ماهى بتدور سوا بينا ..في عطشنا ..في ألمنا ..مابتنساش تداوينا
وجويدة قال:
كم طال ليل
وعند الصبح يرتحل

ماتشلش في قلبك كتير

12:19 PM  
Blogger Ahmed Shokeir said...

أما الآن فسوف أرتب حاجياتي وأشد أعوامي السابقة علي وترٍ لا منتهي من الذكريات الشاحبة وأعود من حيث أتيت


معلش أنا مش مثقف أوى ، بس بصراحه مافهمتش حاجه والبوست جابللى حاله إكتئاب فظيعه. بقيه البلوج أكثر من رائع

تحياتى

2:58 AM  
Blogger Pianist said...

mindonna:
للأسف دورت كتير ومالقتش
zeryab:
انا مش فاهم انت عايز تقول ايه؟
haitham:
يمكن تكون اغاني منير هيا العامل المساعد اللي لسه مخليني مستمر شكرا ليك يا باشا
ahmed:
انا والله ماكنت اقصد اصيب اي حد بالاكتئاب وبعدين مين اللي قالك اني مثقف يعني
وايه اللي انت مش فاهمه بالظبط
دي مجرد حالة وخلاص

1:59 AM  
Blogger From East to West said...

سيمفونية حزينة بس جميلة جداً, لها صدى داخل كل واحد فينا

كل ما أريده فقط هو ألا أظل واقفاً علي حافة النهر وأخشي الغوص داخله،

الغوص فى النهر او الوقوف على الحافة هو قرار و ليس قدر, قد نخاف اتخاذ القرار لبعض الوقت و لكن لابد ان نتخذة فى يوم من الايام

تعرية الذات وهمُ لا يفيد ولكن جلد الذات وتعذيبها قد يفيد

لا اوافقك على فائدة جلد الذات, محاسبة النفس ممكن لكن جلد الذات لا , النفس تحتاج صدق و احترام واحياناً رفق

أما الآن فسوف أرتب حاجياتي

فقد اجد ما تبحث عنه نفسى اثناء الترتيب

10:17 AM  
Blogger Zeryab said...

كنت بحاول اشارك يا باشا معنويا يعنى

2:52 AM  
Blogger جليلة said...

مش عارفه اقولك ايه؟
طب استنه كده
إلقالك حد
لو ضاقت بيك يفتحلك قلب
ويشوفك لو عالخلق داريت
يبقالك فجر وشمس وغد
إلقالك حد

1:20 PM  

Post a Comment

<< home