رقصةٌ علي إيقاعٍ غير منتظم

Wednesday, June 06, 2007

بائع الفستق ورائحة البحر ..لريم بسيوني




لم اجد للكاتبة "ريم بسيوني" سوي روايتين (بائع الفستق) و(رائحة البحر) ، كنت قد سمعت عن الرواية الأولي من قبل من صديق كان يخبرني عن رغبته في قرائتها ولم أكن قد سمعت عن الأخري أو عن "ريم بسيوني" من قبلها ، لكن بالصدفة وجدت الروايتين ، وقررت قراءتهما رغبة مني علي التعرف علي كتابة مصرية قد تكون مختلفة ، الاسماء الجديدة صارت كثيرة للغاية ، وهذا جيد في حد ذاته لكنه سيفسح المجال أمام الكثير من اللذين لا يجيدون الكتابة فعلا مثل ذلك مثل كثير من المجالات الأخري ، كقصيدة النثر ، والفن التشكيلي ، والغناء ، وهكذا ، لكن جذبني اسم الرواية " بائع الفستق " ، الصادرة عن دار مدبولي ، الرواية الأخري "رائحة البحر" صادرة عن دار البستاني للنشر - لم أسمع بها من قبل - وربما هذا بسبب كسلي ، قرأت الروايتين واحدة بعد الأخري مباشرةً ، أعجبني في البداية بالطبع أن الكاتبة تحمل الجنسية السكندرية ، مع رواية بعنوان " رائحة البحر" ، إذن فهذه الكاتبة تعرف ما معني تذوق رائحة البحر ، ومع اسم "بائع الفستق" ظننت أنها ستروي شيئاً عن بائع فستق من اللذين يمرون علي المقاهي في وسط البلد غالباً - ليبيع الفستق للأجانب أو ما شابه - ، بالطبع ظني لم يكن في محله ، فبائع الفستق في الرواية كان رجلاً مصرياً يحمل الجنسية البريطانية ، قادماً من بريطانيا ليستكشف هذا البلد العجيب بعد طول غياب ، ويقرر أن مصر الان لا تحتاج سوي للفستق ( مصر الان مستعدة للفستق) هذه الجملة التي قابلتها في أولي صفحات الكتاب قبل الدخول في الرواية ، أيضاً أعجبتني الصورة الشخصية للكاتبة والتي لا أعرف هل وجودها علي خلفية الروايتين كان عن إصرار الكاتبة أم هي عادة لدي دور النشر أم هما موجودتان بمحض الصدفة ، ولكن الصورتين كانتا لأمرأة تجعل المرء لا يتكاسل عن البدء في الرواية - ربما كان هذا سبب وضعهما - ، المهم اني لا أكتب الان لعرض القصتين أو للحكم عليهما أو حتي للحكم علي كتابة ما ، فقط لأأجرد ما رأيته من خلال الروايتين علّني أستطيع تتبع أفكار امرأة مثقفة حاصلة علي حرف دال يسبق اسمها - وأنا للأسف اكره الحروف الوحيدة التي تسبق الأسماء بكل أنواعها -
عاشت في بريطانيا فترة لا بأس بها وهذا واضح في الروايتين بشكل فج ، بعد الانتهاء من قرائتهما ، أحسست أني كنت أقرأ جدولاً للمقارنة مثل جداول المقارنات في المرحلة الابتدائية ، مقارنة كل شيء بكل شيء فهي لا تحكي أحداثاً بقدر ما تعقد المقارنات ، لكن الإطار الروائي محكم لا أنكر ، وغير ممل ، لكن كل ما علق بذهني بعد الانتهاء هو صورة جدول المقارنات الشهير ، مقارنة مصر وبريطانيا ، مقارنة بين الرجل ذو الثقافة الانجليزية والرجل المصري المحمل بعبء مصريته ، المقارنة بين المرأة الغربية أو والمرأة الشرقية عموما ، مقارنة أب الطبقة الوسطي المصرية واب البيت الانجليزي الأرستقراطي ، اما المقارنة التي كانت تشغل الحيز الأكبر في الروايتين هي المقارنة بين المرأة المصرية العادية الناشئة في بيتٍ محافظ من بيوت الطبقي الوسطي المصرية وبين المراة المختلفة المتمردة ، إما متمردة لأنها يسارية في (بائع الفستق) أو لأنها درست وعملت فترة في بريطانيا كما في (رائحة البحر) والعامل المشترك هو المرأة المصرية العادية جدا في كلتا الروايتين

المتمردة والمختلفة في (بائع الفستق) كانت "لبني" اليسارية النشطة التي تريد محاربة الفساد والظلم وتؤمن إيماناً بالغاً بالتحرر والمساواة ودولة الفقراء ، جميلة ، ذكية ، عصبية - بالطبع - ، تدخن -بالطبع - ، وتناقش الجميع عن سيطرة رأس المال واستغلال البسطاء وهيمنة القوي الإمبريالية وما إلي ذلك ، في (رائحة البحر) كان هذا النموذج متجسداً في "جيهان" الطبيبة التي تعلمت في بريطانيا وجاءت لتعمل في مصر ، بالطبع غاضبة ومستاءة ورافضة من تعامل المصريين ومستاءة من الطب ولأطباء والمرضي والتمريض - ولها بالطبع الحق في ذلك - وتشعر بعدم الارتياح في العموم ، وبالطبع هي جميلة ومثقفة وذكية ، المهم أن النموذجين - مع صحة اتجاهتما الفكرية - يثبتان فشلا ذريعا ، فلبني اليسارية تسافر مع زوجها في النهاية لأمريكا وتقول أنها هناك تستطيع أن تنشر أفكارها وتساعد الفقراء أكثر لوجود الجو الديمقراطي الحر المناسب لذلك ( جاء ذلك في الرواية بأسلوب تفهم منه أنها سافرت لأمريكا نتيجة ضعفها أمام المال والشهرة والسلطة ) أما جيهان فأثبتت فشلها في عدم القدرة علي الزواج ممن تحب وفشلها في ممارسة الطب في مصر وعادت في النهاية إلي بريطانيا تجر أذيال الخيبة وتحلم بالنجاح في المناخ البريطاني المناسب لمن يريد النجاح ، يقابل النموذجين ، نموذج الفتاة المصرية أو كاملة المصرية ، وعلي الرغم من الاختلاف الطفيف بين شخصية "لبني" في بائع الفستق وشخصية "جيهان " في رائحة البحر ، إلا أن التطابق جاء مذهلاً في النموذج الآخر بين شخصية "وفاء" في بائع الفستق وبين " رانيا" في رائحة البحر ، الاختلاف الوحيد بين الشخصيتين هو أن " وفاء" من دمنهور أي بيئة ريفية بعض الشيء ، أما "رانيا " فهي من الاسكندرية ، كل وقائع بناء الشخصيتين في ما عدا هذا متطابقة تماماً ، نفس الاراء ، نفس التعبيرات ، نفس البيئة ، شخصية الأب ، شخصية الأم ، هذا النموذج المصري الذي يراه الرجل غبياً في بداية الأمر ثم وبعد عدة سنوات - علي حسب ما جيء في الروايتين - يكتشف الرجل أن هذا هو ما يحتاج إليه بالضبط ، وان النماذج الأخري هي الهراء بعينه وان الفتاة المصرية تمتلك من الإصرار وعوامل النجاح ما يكفي لتحتفظ بحبيب إلي أن تتزوجه أو لتحتفظ بزوج تعرض لنزوة عشق للنموذج الاخر ، كأن النجاح للفتاة المصرية هو الحب فقط ، هي مكرسة حياتها لهذا الشيء ليس إلا ، أما النماذج الأخري التي تبحث إما عن العدالة الاجتماعية او عن النجاح العملي فهي ستفشل حتما في مصر ، ويجب أن تسافر إلي بريطانيا أو امريكا لتنعم بالحرية المؤدية للنجاح ، "وفاء " الفتاة القوية الصلبة المحترمة( ولفظ محترمة هنا تعني أنها لم تدع احداً يلمسها سوي زوجها )، الفتاة التي انتظرت حباً بلا أملٍ تقريباً إلي أن عاد إليها في النهاية بالفستق ومشاريع الفستق ، "رانيا" أيضاً فتاة صلبة وعنيدة تمسكت بحب زوجها وساعدته ليخرج من محنته وأظهرت في النهاية شخصيتها الحقيقية المتوارية خلف أقنعة التقاليد فهي تحب الانطلاق وتعرف جيداً رائحة البحر ولا تريد من زوجها سوي الحب ولا تدعو الله إلا بان يحبها زوجها ، وتنجح في النهاية في إرجاع زوجها إليها مفعماً بالحب ، أيضاً جاء التطابق في تدين الفتاتين وعلاقتهما بالله فالكاتبة تصر أن توضح أنهما كانتا مواظبتان علي الصلاة وهو ما له لمسة واقعية في الحقيقة حيث تعبر بالفعل عن أكثر النماذج المصرية انتشارا الان

أما بطلا الروايتين(أشرف) و (علاء) فهما أيضا متاطابقان ، وهذا جعلني للأسف أدخل في دائرة البحث عن المرأة كاتبة السطور وليس الأديبة وهذا مزعجاً ولكن التطابق بين الشخصيتين في إحدائيات بنائهما كان شديداً ، وكأن الكاتبة تقرر أن شخصية الرجل الذي يُعشق يجب أن يكون
1- قادماً من بريطانيا . مصري وأقام في بريطانيا لفترة
2- جذاباً ، انيقاً ،كأنه خارج من الحمام لتوه

3-( يدخن بالطبع ( حتي"علاء" بطل رائحة البحر لم يكن يدخن ولكنه تحول الي التدخين في النصف الثاني من الرواية

4 - معاه فلوس كويس ثم يتعرض لمحنه تفقده جميع أمواله

5 -( يحب امرأة أخري (أهم شرط

ولم تتعرض الكاتبة لمناذج اخري من الرجال المصريون إلا عن طريق بعض الأشخاص المحدودين واللذين هم دائما عكس البطل ، أغبياء ، سخفاء ، ماديين ، مبهدلين ، لا يجيدون التعامل مع المرأة ، وتركزت هذهالصفات في أزواج أختيّ البطلتين ، فالبطلتين - وهذا أيضا من أمثلة التطابق - كل منهما لها أخت ، اخت هذه وأخت هذه لهما نفس الصفات ، الجرأة في التعامل مع الرجال ، إقامة العلاقات قبل الزواج ، ثم الزواج لمجرد الزواج ، وبالطبع الشقاء في الحياة الزوجية ، ثم نصاحئهما للبطلتين ، فدائما هناك الأخت الشقية في حياتها والتي تريد اسعاد اختها بنصائحها النظرية التي تفشل هي في تطبيقها علي نفسها ،

الفكرة في الروايتين واحدة ، لا أريد ماذا كانت تريد أن تثبت الكاتبة ، هل كانت تريد أن تثبت أن الرجل المصري ميعرفش مصلحته؟ وانه في النهاية يعود إلي أحضان المرأة التي يراها في البداية ساذجة ويراها الان لائقة ؟ ، أم كانت تريد اثبات تفوق أبناء الطيقة الوسطي ، أم هي فقط تريد ابراز هشاشة هذا الكيان المسمي بالمرأة المتحررة ونهايتها حتما هي الفشل؟

أظن أن الكتابة المصرية مازالت بحاجة للكثير ، وأظن أن الفترة الأخيرة شاهدت نموا للفظة سخيفة هي "كتابة نسائية" أو"ابداعات المرأة" وما إلي ذلك ولكن وإن سلّمت بوجود هذا الطابع النسائي للأدب والذي يهتم بابراز مشاعر المرأة والحديث عن خصوصياتها وعلاقتها بالجنس الاخر وعلاقتها بالعالم ، وتخصيص روايات لهذا الهدف الذي إن صار هدفاً حقاً فهو سيكون شيئاً شديد السخافة إن سلّمت بهذا فأعتقد ان رواية ك "ابنة الحظ" لإيزابيل الليندي - علي سبيل المثال لا الحصر - كفيلة بأن تمد عشر كاتبات مصريات علي الأقل بأفكارٍ اكثر عمقاً ونضجاً من هذا

16 Comments:

Blogger ماسة الحب said...

اعتقد ان المسألة دي زي ما بتقول كده يبقي فيه غموض في الاديبه بمعني تطابق بعض الشخصيات في الروايتين بصراحة انا اول مرة اسمع عنها بس الاكيد دلوقتي اني لازم ادور علي الكتابين واقراهم عشان نقدر نتناقش بموضوعيه اوك بس بوست حلو اوي

3:56 AM  
Blogger break said...

أنا قرأت رواية ابنة الحظ طبعا
بس لم يحالفنى الحظ أن أقرأ لريم بسيونى
وواضح جدا ان مفيش مجال للمقارنة من كلام حضرتك
وفكرة كمان اكثر من رائعة ان حضرتك تقارن بين الروايتين مع بعض

تحياتى

2:48 AM  
Blogger Mr-Biboooo said...

بصراحة انا بقالى كتير مش متابع جيد للمدونات لكن كان لازم اجى انهارده لمدونتك انت بالذات

عشان اشوف التطبيق العملى للنظرة الرائعة الساخرة جدا

الى نطت على عينك لما اتفتح موضوع الرواية على قهوة الحرية بجد كده الصورة كملت

انت عسل بجد هههههههه

بس براحة من حق اى حد انه يعك انا نفسى بحب العكاكين خاصة لما يصدقوا بتجربة انسانية اعمق من عكهم

لكن عشان مكنش ظالم انا رزم برضه اقرا لانك ممكن انت الى تكون بتعك الله اعلم نفسهم ده بيدينا احساس

6:55 AM  
Blogger Pianist said...

ماسة الحب:
اه اقريهم والنبي
مش عايز ابقي لوحدي في فقع المرارة لازم اعرف ان حد اتفقعت مرارته زيي كده عشان نواسي بعض

break:
لا مش واضح ان مافيش مجال للمقارنة
اقري واحكمي بنفسك اذا كان فيه مجال للمقارنة ولا لأ
المكتوبهناده رأيي انا ومش بافرضه علي حد
يمكن لما تقري الروايتين يعجبوكي

mr biboooooo:
باشا
صباحو
ايوة اناافتكرت الموقف لما ايمن الامير اتكلم علي الرواية
مسيرك تقراهم يا معلم وتعرف مين اللي بيعك
انا عكاك اه ماقولش لأ بس المرة دي والله حاولت ابقي موضوعي
بقول حاولت
:)

4:03 AM  
Blogger Mr-Biboooo said...

يا لهوى انت فهمت ايه
ياعم انا مقصدش كده انا بقول من حق اى حد انه يعك و احنا ممكن نستفيد برضه من العك بتجربة احسن
يعنى ده الى انت عملته انت قريت روايه عك من وجهة نظرك و استفدت بتجربة انك طلعت من العك ده برؤيه اوسع الكاتبة نفسها هتفرح لما تحس ان حد قرالها بالتعمق ده يعنى انت استفدت و هى مستفيدة رغم انه فى النهاية ممكن فعلا يكون عك و ده هيبان لى لما اقرا الروايتين

لكن انا بقول ان مادام هى كتبت فشكرا حتى لو عكت على اساس ان الفايدة موجودة فى كل الحالات


براحة عليا انا مش قدك يا عم ايه هو ده

11:43 AM  
Blogger Dina El Hawary (dido's) said...

aha .. You have a talent in critisism ! I like your post although I don't know the author Reem nor the two novels .. But I liked the way you presented them without revealing the plots and the endings!
أحييك

7:10 AM  
Blogger Pianist said...

mr bibo:
ياباشا ماتقلقش انا فهمتك
:)

dina el hawary:
aha..but i havent a talent really,
:)
all of matter that i said my opinion , i dont know if it is a critisism or not
but im pleased that u liked my way
تحياتي اليكي

2:58 PM  
Blogger nana said...

المصريون المتفرنجون
دائما تكون كتاباتهم بهذا الشكل
فعندما يكون الكاتب امرأة
تجد البطلة مصرية اصيلة... سمراء...شرقية الملامح
...رائعة الجمال
تحب رجل ابعد ما يكون عن المصرية التى فى نظرها هى تخلف
وعندما يكون الكاتب رجل
تجد البطل رجل مصرى ...شهم ...فرعونى الشكل يشبه خالد النبوى فى المظهر وسعد زغلول فى الجوهر
يحب امرأة شقراء... متحررة ...رشيقة ولا يغلب عليها طابع النساء المصريات اللى هى ام احمد

وعموما لو كان لها رواية ثالثة
ستكون بالتأكيد مختلفة وقد تجعل البطل فيها يشرب الكحول بدلا من ان يدخن
تحياتى

4:37 AM  
Blogger Vampire said...

تحليلك راااائع للروايتين

تنفع ناقد فني
برافو
تحياتي

8:51 AM  
Anonymous Rania said...

في الحقيقة لقد قرأت الروايتين و اعجبت جدا بأسلوب الكاتبة و شعرت قبل كل شيء بمصرية كل الابطال الرجال و النساء و اعتقد ان هذه مسألة اراء و لكن عندي شعور ان الكثير لم يقرأ الروايات قبل ان يعلق على النقد و بالطبع اندهش ان الناقد قرأ الروايتين مع ان الرواية الاولى لم تعجبه لماذا قرأ الاثنين اذان و انتهى منهم سريعا؟!

1:02 AM  
Blogger Pianist said...

nana:
انا معاكي في نفس الرأي تقريبا
بس مانقدرش نعمم
يعني ده ممكن يحصل في روايات مكتوبة بعقلية معينة او ثقافة معينة لكن مش كل الروايات ولا كل الكتاب

vampire:
ياعم ولا ناقد فني ولا بتاع خليها علي الله

rania:
انتي كلامك مهم جدا
اولا من ناحية ان الناس اللي علقت مقرتش الروايتين وانتي قريتيهم
تاني حاجة سؤالك باني قريت الروايتين ليه؟
اولا انا معاكي في الاولي ان لازم عشان الواحد يقول رأيه يقرا اللي هو هايقول رأيه فيه ده
لكن انا مشفتش حد قال رأيه او ادي احكام بس ما عالينا
تاني حاجة انا عندي مرض اني لو اشتريت كتاب فانا لازم اقراه مهما كان بقي
تاني حاجة اني قلت اني ماملتش من الرواية بالعكس انا الموضوع اخدني بس مش موضوع الرواية قد ماهو موضوع اني كنت عايز اعرف الكاتبة بتعمل ايه
وطبعا في الناهاية لكل منا رأيه
ولكل منا اسلوبه في القراية

8:14 AM  
Blogger Amira Hassan said...

د ريم انا شخصيا راي فيها انها كاتبة رائعة و حساسة و انا حبيت لها رائحة البحر جدا

5:14 AM  
Anonymous Zeinab Nour said...

very interesting blog
well prepared
keep respecting your self
Dr.Zeinab Nour

10:27 AM  
Blogger Pianist said...

dr/zienab:
thanx alot

1:52 AM  
Anonymous Anonymous said...

A片,A片,成人網站,成人影片,色情,情色網,情色,AV,AV女優,成人影城,成人,色情A片,日本AV,免費成人影片,成人影片,SEX,免費A片,A片下載,免費A片下載,做愛,情色A片,色情影片,H漫,A漫,18成人

a片,色情影片,情色電影,a片,色情,情色網,情色,av,av女優,成人影城,成人,色情a片,日本av,免費成人影片,成人影片,情色a片,sex,免費a片,a片下載,免費a片下載,成人網站,做愛,自拍

情趣用品,情趣用品,情趣,情趣,情趣用品,情趣用品,情趣,情趣,情趣用品,情趣用品,情趣,情趣,情趣用品

A片,A片,A片下載,做愛,成人電影,.18成人,日本A片,情色小說,情色電影,成人影城,自拍,情色論壇,成人論壇,情色貼圖,情色,免費A片,成人,成人網站,成人圖片,AV女優,成人光碟,色情,色情影片,免費A片下載,SEX,AV,色情網站,本土自拍,性愛,成人影片,情色文學,成人文章,成人圖片區,成人貼圖

情色,AV女優,UT聊天室,聊天室,A片,視訊聊天室

一夜情聊天室,一夜情,情色聊天室,情色,美女交友,交友,AIO交友愛情館,AIO,成人交友,愛情公寓,做愛影片,做愛,性愛,微風成人區,微風成人,嘟嘟成人網,成人影片,成人,成人貼圖,18成人,成人圖片區,成人圖片,成人影城,成人小說,成人文章,成人網站,成人論壇,情色貼圖,色情貼圖,色情A片,A片,色情小說,情色小說,情色文學,寄情築園小遊戲, 情色A片,色情影片,AV女優,AV,A漫,免費A片,A片下載

12:44 PM  
Blogger said elmasry said...

This comment has been removed by the author.

2:37 PM  

Post a Comment

<< home